محمد هشام مُحرم .. وصناعة المدرسة " المُحرمية " ..
    منذ 25 شهر
    3
    مشاركة
    0
    تعليق
    2214
    مشاهدة

    بعد إتمامى لقراءة كتابه الأول " حواديت حرة مباشرة "  ، وإتمامى لعامى الثالث فى إدمانى لكتاباته ، ثلاثة أعوام مرت  شعرت فيهم بأنى مدمن به حقاً ؛ الأمر الذى جعلنى أبحث عن أسباب لهذا الإدمان لكى لا أشعر بالمرض أو الجنون ، وبالفعل توصلت إليها ولم أستطع الاحتفاظ بها داخل نفسى وعقلى دون أن أسردها وأوصلها له  .. كذلك أتمنى !.

     

    البداية ..

    ولدنا وعشق الكرة ، المستديرة خطفت عقولنا منذ بدأنا نعى الحياة ونكتشف مافيها ، حينها كنا أطفالاً لانعرف بالتأكيد مانعرفه عنها الأن ، لم ندرك حينها معانى الشغف أو العشق أو الانتماء ، ولا حتى جانب التكتيك والخطط وأساليب اللعب المختلفة ، ولم نكن نتوقع حينها أن كرة القدم ستأخذنا إلى هذا العالم لنكتشف حقيقة ما فيه ، ونقضى بقية حياتنا نبحث عنه ونفتش فيه عن كل جديد  ، ولكن ذلك حدث ، وأخذت السنوات كلما مرت تكشف لنا حقيقة هذا العالم بما يخبئه من أسرار جعلت كرة القدم تحتل المرتبة الأولى فى حياتنا دون منازع ، ولكن كل منا ظن نفسه أبله يتعلق بتلك الكرة بلا فائدة حتى أتت تلك اللحظة أو اللمحة .. نعم اللمحة الأولى !.

     

    اللمحة الأولى للكتابة " المحرمية " .

     

    وهى بداية القصة الأجمل بين قصصى مع كرة القدم التى تمتد بطول سنوات عمرى التى عشتها ، كانت تلك اللحظة تحديدا منذ ثلاثة سنوات ، وقعت عينى على مجموعة سطور يعتليها اسم ثلاثى ـــ محمـد هشام محرم ـــ لا أذكر منها سوى أنها كانت تتحدث عن كرة القدم ، لم أكملها ولكن الأقدار شاءت أن أرى هذا الإسم الثلاثى من جديد  ـــ محمـد هشام محرم ـــ يعتلى مجموعة أخرى من السطورالمكتوبة بنفس الأسلوب القصصى الذى ظننته لا علاقة له بكرة القدم ، ربما كان ذلك نابعاً من حماقتى وتسرعى المعتاد .. لا أدرى .

     

    ظل هذا الإسم يتكرر وفى كل مرة سطور جديدة تحمل قصة جديدة من قصص كرة القدم بنفس الأسلوب الذى بدأ يجذبنى ، لماذا بدأ يجذبنى ؟ حسناً ؛ لا يوجد سيناريو يجمع بين دموع الانكسار ودموع الفرح مثل ماحدث بقيادة راموس ؛ ففى 2013 بكى معه المدريديستا لضياع الحلم الذى ظن أنه المتسبب فى ضياعه ، وبعدها بعام تساقطت نفس الدموع ولكنها لمعت كبريق ذات الأذنين التى حولها راموس برأسه إلى السيبيليس ، كنا نحتاج لمن يصف لنا تلك اللحظات التى عشناها لكى نتذكرها وتلمع عيوننا كلما تذكرناها ، وهذا مافعله محرم .

     

    أذكر أن هذا اليوم لم أبكِ فرحاً كما بكيت فيه ، وبعدها بأيام أطل علينا " محرم " بطريقته يتحدث عن راموس بكلمات أذكر منها : " أنه جلس باكياً تتسارع دقات قلبه ورأسه تنفجر ألماً ويشعر بأنه أضاع الحلم ثم قرر إعادته إلى البيت الملكى ونجح فى ذلك " ، هذا هو ملخص ما أذكره من كلمات ذهبية قرأتها بقلبى ، وكانت تلك هى المرة الأولى التى أكتشف فيها أن القلب يحتاج إلى القراءة أحيانا ، حينها بكيت لأول مرة أمام بعض الكلمات ولا أذكر أنى قد بكيت من كلمات كتبها مؤلف من وحى خياله وإبداعه أبدا من قبل  ، ربما شعرت وكأنه يصف حالى كمجنون أو لأننى أدركت حينها أن هذا الرجل ينظر للكرة من زاوية أجمل من التى ننظر إليها نحن ، أو شعرت لوهلة أن محرم قادر على جمع دقات قلوبنا وما تخبئه وراءها وسردها فى كلمات ذهبية ، حينها كانت البداية .. بداية تعلقى بأسطورة ظلت تلاحقنى حتى الأن وستستمر بكل تأكيد فى ملاحقتها لى ؛ أسطورة ـــ محمـد هشام محرم ـــ .

     

    صناعة الأدب الكروى وبناء المدرسة " المحرمية "

     

    بالتأكيد لا يمكنك أن تطلق على محرم بأنه صحفى أو كاتب رياضى ، أو أن تسمى ما يكتبه مقالات أو تحليلات ؛ فما ينثره منذ أن بدأ رحلته وحتى الأن كان نوعاً جديدا من الأدب الذى تطور على يد العرب منذ مئات السنين ، ذلك الأدب هو" الأدب الكروى " الذى صنعه هو بنفسه من وحى كرة القدم التى أمن هو بقدرتها على تكوين أدبا قد يجذب عشاق كرة القدم إلى عالم الكلمات ، ذلك الأدب  الذى عشقه مجاذيب كرة القدم على يد رائده " محرم " .

     

    مشجع كرة القدم بالطبع هو شخص لا يعترف إلا بالحركة ؛ جلوسه لمشاهدة مباراة كرة القدم لا يسمى جلوساً على الإطلاق ، المباراة عنده تكون موعدا للاضطراب والقلق ، القفز والصخب والتلويح فرحا واعتراضا ، والحديث مع اللاعبين وتوجيه النصائح والانتقادات وكأنهم ينتظرونها منه ، حتى حين يتملكه القلق والصمت فإنه لا يسكن إطلاقاً  فيحرك قدميه حركات صغيرة متتابعة كدقات قلبه التى تتسارع ، السكون عند عشاق الكرة هو أمر غريب له والأغرب هو أن يقبل بأن يتفاعل مع هذا السكون أو يعشقه أو يستهويه .

     

    تخيل نفسك منذ خمس سنوات تأتى لأحد مجاذيب الكرة وتقترح عليه أن يجلس ليقرأ قصة رياضية أو كتاب عن كرة القدم لمدة ساعتين مثلاً ، أعتقد أنه كان سيقذف تلك الأوراق فى وجهك ويفضل الذهاب إلى الملعب يغنى لفريقه ويشجعه فى تلك الساعتين ، هذا ماكان سيفعله أكثرهم على ما أعتـقـد .

     

    ما فعله محمد هشام محرم هو مزج بين الحركة والسكون ، الصخب والصمت ، كرة القدم أصبح من الممكن لها ترك المستطيل الأخضر والانتشار على الأوراق أحيانا ، لغة الأقدام أصبحت مكتوبة ، وربما معزوفة أيضاً ، الكلمات أصبح بمقدورها وصف كل مايحدث فى الملعب والمدرجات والغرف المغلقة وقاعات المؤتمرات الصحفية والمقاهى وحتى بيوت مجاذيب الكرة ، مجرد معرفتك بأن محرم نشر قصة كروية جديدة هو شىء يثير فى نفسك السعادة كأنك عرفت بأن نهائى دورى أبطال أوروبا أو نهائى كأس العالم سيلعب غدا ، قراءتك لقصصه تحتاج إلى استعداد أشبه باستعدادك لمشاهدة مباراة مهمة لفريقك المفضل .

     

    ربما كل عاشق لكرة القدم كان يعطى الكرة الحيز الأكبر فى حياته ، ولكن كان يفعل ذلك وهو يظن نفسه مجنون أو مدمن لشىء لايفهم حجم تعلقه الشديد به  .

     

     ظهور محرم أكد لكل عاشق لكرة القدم أنه قد وصل إلى حقيقتها وعظمتها قبل غيره ، وتلك التفاصيل التى كان يهتم بها ويتهم بالجنون بسببها هى معانى الحياة الحقيقية ، وقصور الفهم لدى هؤلاء هو مادفعهم للسخرية من تلك المستديرة ومتابعيها .

     

    رسالتى الأخيرة ..

    إلى ملهمى ــ محمــد هشام محرم ــ .. لاتستغرب إذا رأيت طفلاً يحلم بأن يصبح أديبا كرويا ، فأنت من رسخت تلك المعانى وتلك الحقيقة لديه ، صورة كتاباتك تعلقت فى ذهنه والحياة التى صنعتها أنت من كرة القدم استهوته منذ صغره فحلم باليوم الذى سيصبح فيه ملهما مثلك يجذب الناس إلى عالم الكرة كما تعلم على يد معلمه .

     

    لا أستغرب من ذلك وأنا الذى لم أفكر يوما فى أن أكتب عن أى شىء أصبحت ألهث وراء هذا الحلم ، نعم أصبحت الكتابة هى شغفى الأول ، كرة القدم استحوذت على ركن أخر من حياتى ولم تعد قاصرة على مشاهدتها فقط .

     

    سأحضر حفل توقيع الكتاب بشغف الطفل الذى يذهب للمدرسة فى أول يوم له ؛ فكلانا ذاهب إلى أول خطوة فى الحلم الذى صنعه فى خياله ، وكلانا انتظر هذا اليوم طويلاً ليقابل من اعتبرهم مثله الأعلى ومن أراد أن يصبح مثلهم ويسير على خطاهم ، سألتقط معك صورة إذا تمكنت لعلى أنظر لها بعد سنوات لأتذكر من أين بدأ إلهامى الذى ولد من رحم إبداعك ، ولعلى أنشر تلك الصورة بعد سنوات فيقال عنها : إن لهذا المعلم والرائد تلميذ نجيب سار على خطاه فأبدع مثله ، أتمنى  أن أكون ذلك الرجل حين يقال ذلك .

    كلمات بحثية :
    انت كمان ممكن تبقى كاتب على موقع راية و صفارة وتعبر عن رأيك وتحصد النقاط سجل الان
    معلومات شخصية