ماوريسيو ساري.. الرسام الذي أُجبر على اللون البنفسجي
    منذ 5 شهر
    0
    مشاركة
    0
    تعليق
    155
    مشاهدة

     

    الرسامون مبدعون، هم يتخيلون أشكالًا لا يستطيع أحد تخيلها بنفس الشكل وإن بدت قبيحة للبعض، لكن في النهاية حين يتأثر الجميع بها يغير الآخرون رأيهم، حتى لو كانت بعض تلك الرسومات لا يمكن تفسيرها وتُباع بأغلى الأثمان.

    يحتاج الرسامون إلى خلط الألوان ببعضها البعض من أجل ابتكار لونٍ جديد، فقط ألوان معينة هي التي تخلق الإبداع عند خلطها، ولو فشلت في اختيار تلك الألوان قد تبدو الرسمة قبيحة، وفي أحد الأيام قرر أحدهم أن يضيف مزيدًا من الإبداع على اللون الأزرق - وإن كان البعض يكره الإبداع خاصة إن جاء بخسائره - فبدأ بخلط الألوان التي يمتلكها إلى أن وضع الأحمر على الأزرق فانتهي به الأمر باللون البنفسجي، اللون الذي لما يطلبه ولا أحد أحبه في مدينة تشيلسي وقتها، لا هو ولا لونه الجديد.

     الأمر الذي جعل الجميع يصدق مقولة  جيمي كاراجار بأنه حول تشيلسي الأزرق إلى أرسنال الأحمر، أو مزيج بينهما وهو البنفسجي، هذا الرسام هو ماوريسيو ساري، رسام منبوذ رائع، ولكن ببساطة لم يبالي أحد وقتها بأنه لم يمتلك البدائل.

     

    تشيلسي أم آسنال أم شيء آخر!

     

     قد تبدو المقدمة السابقة هنا معقدة قليلًا وتحتاج لبعض التفسير أكثر مما يحاول ساري القيام به مؤخرًا، إن لم تدركها فما بالك ما يشعر به جماهير تشيلسي الآن وهم لا يعرفون ماذا يحدث في الفريق، ولكن ببساطة ساري أراد لتشيلسي الأفضل، فتحول إلى آرسنال ضعيف الشخصية خارج أرضه السنوات الأخيرة كما وصف كاراجر.

    فبالتأكيد إذا أخبرك أحدهم يومًا ما بأن تشيلسي الذي نعرفه تلقى ستة أهداف في مباراة واحدة في الدوري الإنجليزي  لن تصدق، الكل كان مذهولًا حتى لاعبي السيتي لم يعتادو على تشيلسي بهذا الشكل، خاصةً إن تلقو قبلها بأسبوعين أربعة أهداف من بورنموث، الأمر الذي جعل البعض يتسائل هل حقًا ساري حول تشيلسي إلى آرسنال؟

    بالعودة لموسم 2017 وقتما حقق كونتي اللقب بنفس الفريق الذي كان يعاني في الموسم الذي يسبقه، ستجد أن الأمر لا يتعلق بالتكتيك أو التشكيل أكثر منه العامل النفسي والروح المنتشرة في الفريق وغرفة الملابس، على الرغم أن كونتي ومورينيو مفعمين بالتكتيك إلا أن العامل النفسي هو الأهم في السيطرة على الأمور في تشيلسي، فا الفريق الذي أقال مورينيو هو الفريق الذي حقق اللقب في الموسم الذي يليه، وهو الفريق الذي أقال كونتي بعد تحقيق اللقب هو الآخر، لذا لن يصعب عليه التخلص من ساري بنفس الطريقة حتى لو كان أفضل مدربي العالم.

    فمع كل هذه التصرحيات من ساري المتعلقة بأداء اللاعبين وعقلياتهم أصبحت الأمور واضحة، فريق تشيلسي تحول إلى مانشستر يونايتد وليس آرسنال، وأقصد هنا يونايتد مورينو، حيث كان كل شيء متعلق بالعامل النفسي، لن يصدق أحد بأن سولشاير في يومين أو ثلاث جعل الفريق بتلك الروعة، وجعل بوجبا وراشفورد يتألقان بتلك الطريقة، ويفوز بالأسبوع تلو الآخر وكأن اللاعبين تغيرو عمن كانو مع مورينيو.

    على الناحية الأخرى كيبا لا يستمع لتعليمات ساري، التصرف الذي وضح الكثير الفترة الأخيرة، وأثبت أن سلطة اللاعبين أصبحت في المقام الأول في تشيلسي - وإن كان البعض يعلم ذلك مسبقًا – و الخسارة لم تكن متعلقة بآرسنال وأداء الفريق خارج أرضه واستمرار خسائره، بل كانت متعلقة بالعامل النفسي، والذي لم يحافظ عليه ساري مع اللاعبين، أو ربما هم من اضطروه لذلك.

     

    هل ساري حقًا لا يعرف ماذا يفعل؟

     

    ثلاث جولات مرت على خسارة تشيلسي من بورنموث، 4 أهداف مقابل لا شيء هي نتيجة مذلة بالطبع، خصوصًا وإن كانت من فريق منتصف الجدول كبورنموث، لن ينظر أحد وقتها إلى إيدي هاو وأنه يقدم أداءً رائعًا منذُ بداية الموسم، بل سينظرون إليك ساري وكم أنت سيء وكيف لا تفوز بتلك المباراة، وقتها ردد المشجعون " ساري أنت لا تعرف ماذا تفعل" الأمر الذي جعل البعض يفكرون، هل ساري حقًا لا يعرف ماذا يفعل؟

    بالنظر لتبديلات ساري منذُ قدومه لتشيلسي ستجدها دائمًا مركز بمركز، موراتا بجيرو، ويليان ببيدرو، باركلي بكوفاسيتش، إلى ما لا نهاية، قليلًا ما تجد ساري يقوم بتعديل على فكره الخاص أو على الخطة وطريقة اللعب، كاللعب مهاجمين مثلًا، أو تغيير مراكز الأجنحة أو أي شيء آخر، لن تجده يفعل ذلك أبدًا.

    " أشعر بالإحباط، لكنني لست تحت الضغط، فأنا لم أر عملي" هكذا رد ساري بعد خسارة بورنموث، بجانب تصريحاته بشأن الفريق، فمن تصريحات ساري ستجد أن ذلك الرجل يؤمن بأن المشكلة ليست بالخطة وليست بمراكز اللاعبين، بل هي متعلقة بكيفية تنفيذ هؤلاء اللاعبين لفكره الخاص، لذلك يقوم بتبديل مركز بمركز منتظرًا أن يقوم البديل بتنفيذ التعليمات وحسب.

    ومع استمرار الخسائر اتضح أن ساري كان على حق، وظهر ذلك في مباراة السيتي بالدوري حيث بدأت المشاكل كلها، لك أن تتخيل أن واحد من أفضل أظهرة البرميرليج ماركوس ألونسو يتمركز في العمق تاركًا جناح السيتي بيرناردو سيلفا وحده، والغريب في الأمر أنه كان ينتظر من هازارد أن يقوم هو بالمراقبة، كذلك باركلي أحد أفضل لاعبي إيفرتون قبل أن ينتقل لتشيلسي يقوم بإعادة الكرة  للخلف بهذه السذاجة ليسجلها أجويرو، حتى هدفي أجويرو وجاندوجان من خارج منطقة الجزاء لو كان الضغط يطبق بشكل صحيح لم يكن ليسدد أجويرو وجاندوجان بهذه الطريقة، حتى أن تلك التسديدات من خارج المنطقة تحتاج إلى بعض الحظ، ولكن يبدو أنه لم يكن في صف ساري كذلك اللاعبين.

    طوال المباراة الأمر لم يكن متعلقًا بأخطاء اللاعبين واستقبال الأهداف بتلك الطريقة، فتلك الأمور متعلقة بالدفاع ولكن ساري حاول هجوميًا أيضًا، فالثلاث تسديدات في الشوط الأول اثنان منهم جائو بنفس الجملة المتفق عليها، وأخطر هجمة للفريق كذلك، وتلك الجملة كانت أثناء بناء اللعب لاعبي وسط السيتي يتركون بعض الثغرات تكسر الضغط وتسهل التمرير بينهم للوصول للدفاع والمرمى – وأخيرًا اكتشف أحدهم أن لاعبي السيتي ليسوا آلات – ولكن مع بداية الشوط الثاني اختفت تلك الثغرة لتترك العديد من التساؤلات، هل كانت تلك التمريرات الثلاث الذي وصل بهم ساري للمرمى صدفة وهو حقًا لا يعرف ماذا يفعل، أم أن جوارديولا الرائع أوقف هذه الثغرة بكل بساطة الشوط الثاني، لا أحد يعلم ولكن بالأداء الذي قدمه الفريق في نهائي كأس الرابطة أعتقد بأنها لم تكن صدفة.

     

     

     

     

     

    الجميع يتحمل المسؤلية

     

    جوارديولا في موسمه الأول في البرميرليج كان عنيدًا لا يريد تغير فكره مثلما يفعل ساري الآن، ولكن كالمدربين الكبار فهم يحتاجون إلى لاعبين كبار يستطيعوا تنفيذ ذلك الفكر، فمن مستحيل أن تعطي كلوب لاعب لا يستطيع الركض طوال المباراة ثم تطلب منه أن يقوم بالضغط العكسي، وأن تعطي جوارديولا لاعبون لا يستطيعون التمرير الدقيق ثم تطلب منهم معزوفة رائعة في بناء اللعب - والجدير بالذكر أن جوارديولا اشترى فريقًا كاملاً - وبالنظر لوضع ساري فهو لم يختار سوى جوريجنيو وكوفاسيتش وهجواين وكيبا الذي جاء معوضًا لكورتوا من البداية.

    لا شك أن لاعبو الفريق الحالي رائعين، كانتي هازارد ويليان وغيرهم، ولكنهم إما غير مناسبين أو لا ينفذون التعليمات وحسب، ساري في تصريح سابق له قال "ليس من السهل على أي مهاجم اللعب في هذا الفريق، فلدينا لاعبين فرديين مثل هازارد وبيدرو وويليان، وهذا يجعل الأمر معقدًا على المهاجم التحرك في اللحظة المناسبة داخل الميدان"

    بالتأكيد هازارد واحد من أفضل أجنحة العالم ولكن هل هو حقًا مفيد لفكر ساري! مع مرور الوقت سيكون الأروع وسيتأقلم على فكره، ولكن مع التصريح السابق ومع وصف ساري له بالأناني مسبقًا فهو لم يخطىء، فبعد تسجيل السيتي الهدف الأول في مباراة الدوري الأخيرة التي انتهت بستة أهداف، سدد تشيلسي مرة واحدة، تلك التسديد كانت بعد تمرير ديفيد لويز الكرة في الثغرة التي تحدثت عنها مسبقًا، لتصل لهازارد وبجانبه هجواين، هنا قرر هازارد الركض ناحية العمق على أن يمرر لهجواين ويضعه أمام المرمى مباشرةً، وقتها تفهمت أن ساري كان على حق في معظم الأمور التي تحدث عنها، ولكن الخطأ الوحيد الذي ارتكبه هو أن يخبر تلك الأمور للصحافة.

     

     

    الثقة المتبادلة والصبر هما الحل

     

    تم الإعلان عن منع نادي تشيلسي من دخول فترة الانتقالات القادمة، الأمور أصبحت معقدة أكثر مما كانت، كان من الممكن أن يتعاقد ساري مع لاعبين ملائمين لفكره الخاص وسيساعده على ذلك رحيل هازارد المؤكد، وبذلك كان سيوفر الكثير من الأموال لاستقدام اللاعبين، الكل كان سيحارب على أن يكون الرجل الأول في الفريق ولكن الآن الأمور أصبحت معقدة أكثر فأكثر، ولكن مازال هناك أمل الاستئناف وأن تخفض هذه العقوبة أو تلغى، ولكن في هذه الحالة على أبراموفيتش إعطاء الثقة الكاملة لساري ليحاول مجددًا.

    عندما سأل أحد الصحفيين جوارديولا عن إمكانية تدريبه لتشيلسي، رد بأنه لم يكن أبدًا ليدرب هناك، وأن أبراموفيتش كان يفكر بإقالة كونتي بعد ثلاثة أشهر من تحقيقه اللقب، وتحدث عن أن سبب مجيئه للسيتي هي ثقة المتبادلة بينه وبين فيران سوريانو - المدير التنفيذي - وتيكسيكي بيجيرستين – المدير الرياضي -، وأنهم منحوه الوقت اللازم واللاعبين المناسبين وتفهموا الصعبوات التي واجهها في موسمه الأول، كل تلك الأمور يلمح بها جوارديولا لإنقاذ موسم ساري لأنه مرّ بها في موسمه الأول، ولم يكن ليحقق الدوري في الموسم الثاني وبإنجاز تاريخي بـ100 نقطة لولا الصبر والثقة التي حصل عليها.

    وبالتأكيد ساري سيحاول في السنة الثانية له أن يعود اللاعبين على طريقة اللعب، بجانب أن الفريق يملك أكثر من 40 لاعب معار فمن السهل أن يجد ما يناسبه وسط هؤلاء اللاعبين، أو يقوم بتغير الخطة مثلما فعل كونتي ليحقق اللقب، كل تلك الأمور متعلقة على سيطرة ساري على اللاعبين وغرفة الملابس،  وقد بدأ بذلك بالفعل بعد دفاعه عن كيبا بأنه كان سوء تفاهم ولم يخرج ليهاجمه مثلما فعل مسبقًا مع اللاعبين، تبقى فقط تفهم أبراموفيتش بأن ذلك الرجل يحتاج إلى الوقت والثقة والتدعيمات لتعود كرة ساري المعتادة ولتحقيق البطولات، أو أن يختار الطريق الأسهل وهي إقالة ماوريسيو، وقتها لن يكون هناك أي طرف رابح.

     

    كلمات بحثية :
    انت كمان ممكن تبقى كاتب على موقع راية و صفارة وتعبر عن رأيك وتحصد النقاط سجل الان
    معلومات شخصية